تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٤ - خاتمة في مقتضى الأصول العملية بالنسبة إلى محتمل الأهمية
اللازم اتباعه هو المقدار المعلوم، فالمسألة دائرة مدار هذه النكتة، و هي أنه هل يراعى جانب العقل و الاعتذار العقلي، أو يراعى جانب رضا الشرع؟ فلا تخلط.
و إن قلنا: بأن إطلاق التكليف في ناحية الأهم محفوظ، دون المهم، و يكون المهم مقيدا بعصيان الأهم، كما هو مقالة الترتب، فمع الشك في الأهمية يشك في تقييد إطلاق الأهم، و يعلم تقييد المهم، و مع الشك في التقييد لا بد من ترتيب آثار بقاء الإطلاق، فلا بدّ من الاحتياط باختيار محتمل الأهمية.
و ربما يقال بالتفصيل «و أن التخيير في صورة التساوي عقلي أو شرعي؟ فإن قلنا: بأنه عقلي فلا بدّ من الاحتياط، و إن قلنا: إنه شرعي فهو مندرج في كبرى مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير في التكاليف» [١] انتهى.
و غير خفي: أن التخيير الشرعي في مقام الإطاعة و الامتثال غير صحيح. هذا مع أنه إن كان يرجع إلى ما ذكرناه- من أنه إن كان في صورة إحراز الأهمية، تعين الأهم لأجل الحكم الشرعي، فمقتضى الأصل هي البراءة، و إلا فهو الاشتغال- كان لما أفاده وجه و إلا فلا يرجع إلى محصل.
هذا مع أنك أحطت خبرا بفساد المبنى، و هو التخيير الشرعي في صورة التساوي [٢]، فلاحظ و تدبر جيدا.
هذا آخر ما أردناه في مسألة التزاحم و أحكامه، و صارت نتيجة أبحاثنا إلى هنا: أن مع الأمر بالضد يمكن تصوير الأمر بالضد الآخر قبل الامتثال و العصيان.
إن قلت: بناء على مسلكهم تخرج المسألة عن مبحث الأمر بالشيء، لأن مقتضى المسلك سقوط الأمر بالإزالة بالبناء على عدم الإتيان، فلا تترتب الثمرة
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٧٩- ٢٨٠.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٤٦.