تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٥ - تنبيه
آخر، و يكون وجه عدم جريانها في الطائفة الأولى، غير الوجه لعدم جريانها في الثانية، فيكون الأصل الجاري في هذه المسألة، منحصرا بالبراءة الشرعية، دون العقلية، و لا العقلائية، لأن أثرهما نفي استحقاق العقاب، و هو هنا منتف موضوعا.
و أما على المسلك الثاني، فالبحث في المسألة الفرعية هنا، مثل ما مر في المسلك الأول طابق النعل بالنعل.
و أما في المسألة الأصولية، و إجراء الأصل الموضوعي، فهو ممكن، لأن الشك في الملازمة العقلائية، يرجع إلى الشك في أن الإرادة الأولى، تستتبع الإرادة الثانية بحسب الخارج و الغالب، و بحسب فهم العقلاء، أم لا، بعد عدم الملازمة العقلية بينهما، لأنها ليست من عوارض وجود الأولى، و لا من عوارض ماهيتها بالضرورة، و لا يكون المولى مضطرا إلى إيجادها عقيب إيجاد الأولى.
فبالجملة: بعد تحقق الإرادة النفسيّة، يشك في أنه أراد الإرادة الثانية، أم لا، و هي مسبوقة بالعدم، و قضية التعبد بعدمها عدم الوجوب، لأنهما واحد في الحقيقة و لو اختلفا في الاعتبار.
نعم، بناء على ما تقرر منا من الإشكال في جريان استصحاب عدم إرادته تعالى للمقدمة [١]، ينحصر الأصل بالبراءة الشرعية أيضا.
[١]- تقدم في الصفحة ٢٦٤.