تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١ - شبهة قوية على إدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث
الإجازة، فلاحظ و تدبر جيدا.
و أما من تصدى لتصوير الشرط المتأخر من غير التصرف في الشرط، و من غير الخروج عن محل البحث، مع عدم الذهول عن أن الإضافة إلى المتأخر غير معقولة، فهو الوالد المحقق- مد ظله- فقال:
«إن للحقائق المتصرمة الخارجية- كالزمان و الحركة، بما أنها متصرمة و متقضية الذات- أجزاء طولية قهرا، و تكون تلك الأجزاء بعضها متقدما على الآخر.
لا بالتقدم العنواني، و لا بالتقدم الإضافي و الاعتباري، بل هذا هو المعبر عنه ب «واقع التقدم» فإنه لا يمكن إنكار ذلك وجدانا، فإن اليوم متقدم على الغد، لا بمفهوم «التقدم» حتى يلزم انخرام القاعدة العقلية: «و هي أن المتضايفين متكافئان قوة و فعلا» بل اليوم له التقدم الذاتي و بالذات على الغد، سواء لوحظ ذلك، أم لم يلحظ.
هذا في نفس أجزاء المتدرج الذاتي.
و أما الحوادث الواقعة في أفق الأزمنة، فلها أيضا هذا النحو من التقدم و التأخر بالتبع، و تصير حينئذ الحوادث الواقعة في هذا الزمان مثلا متقدمة بواقع التقدم- لا بمفهومه الإضافي- على الحوادث الآتية.
إذا تبين لك ذلك تقدر على حل المعضلة، لأن هذا المعنى الواقعي لا يكون موجودا بواقعيته التقدمية إلا إذا لحقه المتأخر، فإن جاءت الإجازة و الأغسال الليلية، يكون العقد و الصوم مقدما عليهما بواقع التقدم، و إلا فلا يكونان متقدمين بهذا المعنى من التقدم، من غير لزوم تأثير المعدوم المتأخر في الموجود المتقدم، بل هذا أمر حاصل من طبع الزمان و الزماني، لما فيه من التصرم الذاتي الّذي عرفت معناه» [١].
أقول: لو كان التقدم و التأخر بالمعنى المزبور ذاتيين، يلزم كون الشيء الواحد ذا ذاتين متخالفتين، فإن اليوم ذاتيه التقدم على الغد، و ذاتيه التأخر عن
[١]- مناهج الوصول ١: ٣٤١- ٣٤٢، تهذيب الأصول ١: ٢١٣- ٢١٥.