تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٢ - خاتمة في مقتضى الأصول العملية بالنسبة إلى محتمل الأهمية
و الحجج، يتعين الأخذ بالمعين، لأن الشك في الآخر مرجعه الشك في الحجة، و هو مساوق لعدم الحجية [١].
و أيضا: مقتضى الأصول في دوران الأمر بين التعيين و التخيير في التكاليف، و في مرحلة الجعل و المجعول، مبتن على القول: بأن الوجوب التخييري نوع وجوب آخر [٢]، أو يرجع إلى الوجوب التعييني [٣]، أو المشروط [٤]، أو ما في حكمه [٥]، و كان النّظر في تلك المسألة إلى تعين الاحتياط و الاشتغال [٦]، لأن المعين واجب قطعا إما بالوجوب التعييني، أو التخييري، فلا بدّ من إتيانه، أو إتيان ما يسقط به، و الطرف لا يكون مسقطيته معلومة، كما ترى.
و أما فيما دار الأمر بين التعيين و التخيير في التكاليف الغيرية، فمع فرض التزاحم بينها، فالكلام فيه هو الكلام في النفسيّة، و مع إنكار التزاحم بينها [٧] فالاحتياط أيضا متعين، لرجوع الشك إلى الشك في سقوط التكليف النفسيّ، فتأمل جيدا.
و الّذي هو محل البحث: هو الدوران بين التعيين و التخيير في مقام التزاحم، و في مرحلة الامتثال، و أنه يجب في مقام الامتثال بعد ثبوت التزاحم، اختيار المعين، أو هو بالخيار في الاختيار.
فنقول: إن قلنا بأن كل واحد من التكليفين فعلي في مرحلة الإنشاء و الجعل،
[١]- يأتي في الجزء السابع: ٢٦١.
[٢]- نهاية الأصول: ٢٢٨، تهذيب الأصول ١: ٣٦١- ٣٦٢.
[٣]- كفاية الأصول: ١٧٤- ١٧٥، نهاية النهاية ١: ٢٠٠- ٢٠١، محاضرات في أصول الفقه ٤: ٤٠.
[٤]- منتهى الأصول ١: ٢١٩- ٢٢٢.
[٥]- نهاية الأفكار ١: ٣٦٨- ٣٦٩ و ٣٩١- ٣٩٢.
[٦]- يأتي في الصفحة ٢٤١ و ما بعدها.
[٧]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٢٩.