تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٠ - تتمة في تزاحم تحصيل الطهارة المائية مع درك الوقت
الأعذار ما إذا توقف تحصيل الشرائط على صرف الوقت، فإنه عند ذلك يعد معذورا بالنسبة إلى التأخير، فتصح صلاته للقاعدة.
و إن شئت قلت: مع القدرة العرفية مع الوجدان لا ينتقل من المائية إلى الترابية.
و بعبارة ثالثة: قاعدة الإدراك لا تشمل صورة واحدة، و هي صورة العمد و الاختيار، و أما سائر الصور فهي تشملها، و منها ما نحن فيه، فإنه ببذل الوقت في تحصيل المائية يعد معذورا، و ينطبق عليه «أنه أدرك ركعة» فالتأخير لأجل ذلك جائز شرعا، و صلاته صحيحة وضعا، وفاقا له أي للجواز الشرعي.
و يمكن أن يقال: بأن ملاك الانتقال من المائية إلى الترابية، لحاظ وجدان الماء في الوقت المضروب للصلاة، فإن كان واجدا في الوقت يصح المائية، و إلا فعليه الترابية. و على هذا فيما نحن فيه لا بد من الترابية، لأنه بلحاظ الوقت المضروب له غير واجد.
و أما قاعدة الإدراك، فإن كانت لتوسعة الوقت حال الاختيار، كان لتعين المائية وجه قوي، و أما إذا كانت هي لحال غير الاختيار- حسب ما تقرر في الفقه- فلا يفيد التوسعة في هذه الحال شيئا مما نحن فيه.
و بعبارة أخرى: موضوع الترابية غير التمكن في الوقت من المائية و المراد من «الوقت» هو الوقت المضروب للطبيعة حال الاختيار.
و إن شئت قلت: اعتبار الانتقال من المائية إلى الترابية، بلحاظ المحافظة على مصالح الصلاة و خصوصياتها التي منها الوقت، و لأجل دركها شرعت الترابية، فلا يجوز المبادرة إلى المائية في هذه الصلاة، للزوم المحافظة على الوقت، و مقتضاه الانتقال كما هو مفروض المسألة.
و يمكن أن يتوهم التخيير [١]، قضاء لحق الجمع بين هذه الوجوه و تلك الوجوه.
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٩: ٤٧٧.