محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - الخطبة الثانية
فالأمر والنهي في الآية الكريمة يسُدّان باب كلّ شر، ويفتحان باب كلّ خير في تعامل الإنسان مع الإنسان وغير الإنسان، ويأخذان بيد المسلم إلى أقوم السّلوك، وأنظف التّعامل، وأنفع العلاقات التي تعمرُ بها الحياة، وتأمن المجتمعات، وتنتهي أسبابُ التوتّر، ويسحبان كلّ مبرر للعدوانية والظلم، والكراهية الجاهلية السّوداء، والاستهانة بالحقوق، والتّسرّع في الدّماء، وارتكاب الهتك والفتك بغير ما أنزل الله، وشرَّع دينه العدل، ووحيُه الحقّ الصِّدق.
وأمّا التشيّع فنأخذ فهمنا له في التعامل مع كلّ الناس من مثل هذه النصوص:
عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:" شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إذا غضبوا لم يظلموا ١٨، وإن رضوا لم يسرفوا ١٩، بركةٌ على من جاوروا ٢٠، سلم لمن خالطوا" ٢١.
والحديث يتكلم عن العلاقات الداخلية وهي علاقات أخوّة إيمانية لا تمسُّ أحداً بسوء على الإطلاق ٢٢. ثم عن العلاقة مع الآخر، وهي علاقة تخلو من الظلم، وتلتزم خط العدل، وتغنى بالخير والبركة ٢٣، وتنأى عن العدوانية والمكر السيء، والنيّة السوداء، والمخالطة بالسوء.
وعن الصّادق عليه السلام:" يا شيعة آل محمد إنه ليس منا من لم يملك نفسه عند الغضب، ولم يُحسِن صحبة من صحبه ٢٤، ومرافقة من رافقه، ومصالحة من صالحه، ومخالفة من خالفه" ٢٥.
والحديث يقرّر حسن الصحبة مع الآخر، ورفقته بحيث لا تخرج عن العدل والإحسان، كما يُقرّر مصالحة الآخر المصالح فلا مكر به ولا ختل ولا خديعة، وحتى من خالف وخاصم لا يطاله الشّيعي في تقرير الحديث بظلم، ولا يتعدّى في التعامل معه حدود الله، وكلُّ حدوده سبحانه حدودُ عدلٍ وحقٍّ. الشيعي الحقّ لا يسيء المخالفة مع من يخالفه فلا يظلم ولا يفجر، ولا يستبيح ما حرّم الله، وخالف دينه.