محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٧ - الخطبة الثانية
٢. مع ما يُعرِّفه الابتلاء للنّفس من مخفيّها، ومكنونها ١٧، وحقيقة وزنها، يكشف للناس من بعضهم لبعض الكثير مما يتستّرون به ١٨ في الظروف غير العاصفة؛ وهم محتاجون لهذه المعرفة ١٩ ليبنوا عليها التعامل الاجتماعي الصحيح.
٣. يُكسب المجتمعات خبرة بالحياة وتقلّباتها، ونُضجاً في النظرة للأمور لتنبني المواقف الصحيحة في مختلف المجالات في ضوئها.
٤. يُهدِّئ من غرور النّفس ٢٠، ويكسر من كبريائها في ظروف السّعة والرّخاء التي تَعقُب المحن ٢١.
٥. يصنع النفوسَ القابلة ٢٢، ويشتدّ بمحنته عودها، ويرتفع بمستوى تحمُّلها. أمَّا غير القابلة، والتي لم تتربَّ على منهج ربِّها فإنَّها تنتهي إلى الذّوبان.
٦. مَنْ لَمْ يعرف ألم الفقر لا يعرف لذّة الغنى، ومن لم يعِش الخوف لا يُقدِّر نِعمةَ الأمن، ومن لم يعرض له المرض لا يُدرك قيمة الصحة. وأيام التعب تُعطي لأيام الرَّاحة طعمها.
الإصلاح:
بين الإنسان الفرد والإنسان المجتمع وكلِّ وضع من أوضاعهما وبين ما يمكن أن يصل إليه من قِمّة كماله مسافة بعيدة، وجهود مضنية، والسّياسة وهي وضع من أوضاع المجتمعات شأنها شأن غيرها من الأوضاع، وأن تدَّعي حكومة بأن الوضعيّة السياسية التي حقّقتها لمجتمعها قد بلغت القِمة من الكمال دعوى واضحة البُطلان؛ فلا بُدّ من الإصلاح، ومسيرة الإصلاح لا يصحّ فيها التوقّف.