محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٠ - الخطبة الثانية
وهذه الأمور كلها حاصلة للأنبياء والأئمة عليهم السلام في أكمل صورة وأرقاها في مورد أمر الله ونهيه، فليس مثلَهم أحدٌ في التوفُّر الكامل الشَّامل على الحكمة، ويقظة الروح، وشرف النفس، والخوف من مخالفة الله، والرّجاء في ثوابه، والحب لله ومعرفته وإجلاله، وسلامة الإرادة وقوتها، وعلوّ الهمة وشدتها، مع دوام هذه الملكات، وعدم غيابها.
وبهذا لا تنصرف الإرادة عندهم إلى غير الطاعة، ولا تتردَّدُ فيها، ولا تهِن عنها، ولا تتجه إلى المعصية ولا تُستهوى منها، ولا تميل إليها. وهذه هي العصمة التي لا تحتاج كما تبيَّن للقهر والإجبار.
اللهم صلّ وسلم على محمد وآل محمد، وارحمنا بمحمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربَّنا ارزقنا فهماً نافعاً، وعلماً هاديا، وحكمة عالية، وخوفاً منك، ورغبة في ثوابك، ورجاءاً فيك، وحبَّاً لك يُجنّبنا المعصية، ويعصمنا من الزلل، ويُنقذنا من الهلاك، اللهم ولا تُخَلّ بيننا وبين أنفسنا وما اشتهت، أو بين أحد من خلقك طرفة عين فنكون من الهالكين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ ٩.
الخطبة الثانية