محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٤ - الخطبة الأولى
والتواضع الجميل ما كان عن قدرة، ورفعة فعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" إن أفضل النّاس عبداً من تواضع عن رِفعة" ٣، وعن الإمام علي عليه السلام:" التواضع مع الرِّفعة كالعفو مع القدرة" ٤.
والتواضع يُقرِّبك للنّاس، ويرفع ما بينك وبينهم من حواجزَ تهدم الثّقة، وتُثير سوء الظّن، وتخلق البغضاء والكراهية لك، ويكسبك المحبّة منهم والاحترام. عن الإمام علي عليه السلام:" ثمرة التواضع المحبّة .." ٥.
وربما خافت نفس من تواضعها أنه يضع من قَدْرِها في الناس.
وما عنه صلّى الله عليه وآله لابد أن يطمئنها:" إن التواضع يزيد صاحبه رفعة؛ فتواضعوا يرفعكم الله" ٦،" ما تواضع أحد إلا رفعه الله" ٧.
وللتكبُّر نتيجة على العكس فعن الإمام علي عليه السلام:" التواضع يرفع، التكبر يضع" ٨.
يضع بما يكشف عن شعورٍ سقيم، ونفسيّةٍ مستعلية زوراً تعيش استطالة كاذبة. ويضع لأنَّ نفوس الناس تسعى في الكثير للحطِّ من قَدْر من يستعلي عليها ويهينها، وتُفتِّش عن قصوره ونقصه وعيوبه.
وكفى بالمؤمن ليتخلق بخلُق، وينزع عن نفسه ثوب خُلُقٍ آخر بأن يعلم بأن الله سبحانه أمر بالأول، ونهى عن الثاني، والنفس السويّة لا تُحبّ ما كرِه الله، ولا تكره ما أحب.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.