محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٢ - الخطبة الأولى
ومن أتى بنافلة كان له أجرها، لكن لا تُغني نافلة عن فريضة، ولا تقوم مقامها ففي الحديث عن علي عليه السلام:" إنك إن اشتغلت بفضائل النوافل عن أداء الفرائض، فلن يقوم فضل تكسِبه بفرض تضيّعه" ٩.
على أن ملازمة النوافل من كمال الإيمان، والجِدّ في الدّين، ومن محبوب الشريعة وما حثّت عليه.
تقول الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" جرّب نفسك في طاعة الله بالصبر على أداء الفرائض، والدؤوب ١٠ في إقامة النوافل والوظائف" ١١.
وما أجمل هذا الحديث الجامع عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله، وما أجمعه: قال النبي صلّى الله عليه وآله:" يا علي تريد ستمائة ألف شاةٍ، أو ستمائة ألف دينار، أو ستمائة ألف كلمة؟
قال: يا رسول الله ستمائة ألف كلمة.
فقال صلّى الله عليه وآله: أجمعُ ستمائة ألف كلمة في ست كلمات: يا علي: إذا رأيت النّاس يشتغلون بالفضائل فاشتغل أنت بإتمام الفرائض ١٢، وإذا رأيت النّاس يشتغلون بعمل الدنيا فاشتغل أنت بعمل الآخرة، وإذا رأيت النّاس يشتغلون بعيوب النّاس فاشتغل أنت بعيوب نفسك، وإذا رأيت النّاس يشتغلون بتزيين الدنيا فاشتغل أنت بتزيين الآخرة ١٣، وإذا رأيت النّاس يشتغلون بكثرة العمل فاشتغل أنت بصفوة العمل ١٤، وإذا رأيت النّاس يتوسلون بالخلق فتوسّل أنت بالخالق ....." ١٥.
إنّه لعلم مربح يخسر من فاته الكثير، ذلك أن يعرف المرء المهم من غير المهم، والأهم من غيره، وإنه لخيار رشيد أن يصرف المرء همّته إلى ما هو مهم، وأن يُقدّم عليه ما هو أهم.