محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٣ - الخطبة الثانية
وكم تعرَّض ويتعرض الإسلام ومفاهيمه ورؤاه، وأحكامه وأخلاقه وعباداته، وأنظمته التشريعيَّة ودور المسجد فيه إلى التحريف والتزوير والتجيير لغير صالح الرسالة.
ولو تُرك الإسلام لتحريف المحرِّفين، وتزوير المزوِّرين، وجهل الجاهلين، وكيدِ الكائدين، وطمع الطّامعين، ولم يكن تصدٍّ كافٍ وقائم دائماً من أئمة الهدى، والصّحابة المخلصين، والفقهاء والعلماء الصّادقين، والرّساليين المتفانين، وجماهير الأمّة الواعية لكلّ تلك المحاولات المضادّة لم يبقَ من الإسلام شيء على صفائه أمسِ قبل اليوم.
ولأئمّة المساجد بما هم أئمة مساجد وظيفةٌ وهي وظيفة المسجد لا غير؛ وهي الدّعوة لتوحيد الله، والتّمكين للإسلام في سَعتِه وشُموله في العقول، والأرواح، والأفئدة والنفوس، وعلى الأرض، وفي أوضاع الأُسرة والمجتمع والأمة، والدّولة، والإنسانيّة جمعاء.
وأمانة عمارة المساجد عمارةً مادية بعيدةً عن مظاهر البذخ للدّنيا، وإكبار زينتها، وعمارةً معنويّة دينيّة رساليّة وهي الأهم أمانة لازمة لأعناق المسلمين في كل أجيال الحياة. والذود عن دور المسجد، وحماية رسالته، والتمكين من أداء وظيفته، ودرأ التعدي المعنوي عليه، وتعطيله، وتشويه غاياته واجبُ كل المسلمين الغيورين على إسلامهم، وهم مسؤولون أمام الله عزّ وجلّ عن هذا الذّود والحماية.
والمسلمون وأوَّلُهم أئمة الجماعة والجمعة مسؤولون عن إحياء المساجد بالصّلاة، والذكر والتلاوة، وتعليم الإسلام، وتبليغه، وتربية المجتمع عليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدّعوة إلى العدل، ومحاربة الظلم، والدفاع عن الدين وقيمه وأخلاقه وأحكامه،