محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٢ - الخطبة الثانية
اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرج ولي أمرك القائم المنتظر، وحُفَّه بملائكتك المقربين، وأيده بروح القدس يارب العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا دائما ثابتا مقيما.
أما بعد فهنا موضوعان:
لماذا يسجنون؟
في المقدّمة: الكلام أو السكوت لمجرد إرضاء النّاس عبادةٌ لهم، والمؤمن يسأل الله عزّ وجلّ أن يعصمه من عبادة غيره والذين لو عبدهم لما أنقذوه من سوء، وكان عند الله من الهالكين.
وكلٌّ من الكلام والسكوت له تفسيراتُه المختلفة عند النّاس على اختلافهم، وكثيراً ما تخطئ التفسيراتُ واقعَ الأمور، وكثيراً ما تختلف التقديراتُ عن التقدير الذي انطلق منه التقديم أو التأخير لموقف الكلام أو السكوت، ومقدارُ هذا أو ذاك واختيارُ ظرفه وتوقيته.
ولا يملك المرءُ أن يمنع تفسيرات وتقديرات الآخرين أصابت أو أخطأت، ومن أيِّ منطلق انطلقت، وليس عليه أن يكون واضحاً دائماً للجميع وفي كل الموارد، فالوضوح قد يطلب بكل ثمن، وقد لا يُطلب.
هذه مقدّمة، ومقدّمة أخرى: إننا نتطلّع لبلدٍ تسوده سياسة عدل بلا ظلم، ومساواة بلا تمييز إلَّا على أساس الكفاءة والأمانة، ولا يسلك مسلك الانحدار الخلقي، والبُعد عن الله سبحانه، ولا يعرف إرهاباً ولا عنفاً، ولا يعيش حالات من الغليان والتفتت.
أمّا العنوان الذي صُدِّر به هذا الحديث فيعني الإخوة الأعزاء الذين لا يُنسون، ولا يمكن أن يُنسوا من مشايخ وأساتذة قد سُجنوا وأُدخلوا في محاكمات على أساس أنهم مجموعة