محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٨ - الخطبة الأولى
وما أوجبها للخجل، وأدعاها للأسف، والشعور بالذنب والخسارة من عبادة تصحبها الغفلة، ويطبعُها انصراف القلب، ولهوُ الخاطر، وانشغال النفس عن الله!!
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" أعبُدِ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك" ٣.
وهل يُطيق من رأى الله عزّ وجل إلا أن يصعق، وهل تملك نفسه أن تثبت أمام عظمته؟! وإذا كنّا دائماً بمرأى الله عز وجل فلنخش، ولنستح، ولنتأدب، ولنحذر.
ولكل معبود في نفس عابده مهابة، والحقيق بالمهابة في القلب الوعيِّ هو الله وحده. وما أكثر ما تملكنا مهابةُ غير الله حين ننسى مهابته. في الرواية عندما أرادت زليخا من يوسف عليه السلام فعل القبيح غطّت صنمها، وعن الإمام الباقر عليه السلام:" ... فقال لها يوسف: ما صنعت؟ قالت: طرحت عليه ثوباً أستحي أن يرانا، قال: فقال يوسف: فأنت تستحين من صنمك وهو لا يسمع ولا يبصر ولا أستحي من ربي؟" ٤.
ومن يسمع ومن يبصر من كل معبود من دون الله عزَّ وجل ٥ يمكن أن يغفُل، ويمكن أن يُستغفل، ويمكن أن ينشغل، وتصرفه الصوارف، ويمكن أن يغيب، ويمكن أن يكون في سكرات الموت وعابده يعبُده.
والمعبودون من غير الله يمكن أن تُحيل بينهم وبين علمهم الحوائل، والله وحده لا يحول بينه وبين علمه أي حائل.
لا تعبد غير الله:
روح العبادة الطاعةُ للغير لذاته، وإظهارُ الذلّ بين يديه استجابةً له لنفسه. والله وحده هو المستحق لأن يطاع لذاته، ويستجاب لأمره لنفسه، ويخضع لجلاله وجماله وكماله دون توسّط شيء غيره.
والطاعة لغير الله لو كانت لأمر الله ومن أجله ٦ كانت عبادة له سبحانه، أمّا لو كانت على خلاف أمر الله وفي معصيته فهي عبادة لذلك الغير.