محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - الخطبة الأولى
وإذا كان الهدى والعدل والاستقامة والفلاح في الإسلام، وبقاء الإسلام قويّاً مُهاباً في مجتمعه مطبّقاً على يد أبنائه إذا كان كل ذلك مربوطاً بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء حقّها فإذاً لا هُدى ولا عدل ولا استقامة ولا فلاح إلّا بالقيام بهذه لفريضة، والنّهوض بتكاليفها، وذلك ما نقرأه في الكلمة عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام:" اعتبروا أيّها الناس بما وعظ به أولياءه ...- إلى أن قال- الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ... ١٠ فبدء اللهُ تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن النكر فريضةً منه لعلمه بأنها إذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنُها وصعبُها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دُعاءٌ إلى الإسلام مع ردّ المظالم، ومخالفة الظّالم، وقسمة الفيء والغنائم، وأخذ الصّدقات من مواضعها ووضعها في حقّها" ١١.
فالأمر بالمعروف دعوة ودفع للخير، وإشاعة له، وحماية لوجوده، والنهي عن المنكر زجر عن الشر، وردع عنه، ومحاربة له، وقضاء عليه، فالنتيجة أن يبقى الخير في المجتمع وينمو، ويندحر الشر ويخبو. والخير كلّ الخير في الدّين الحقّ، والالتزام به، والشّر كلّ الشرّ في مخالفته، ولُبُّ الدين هو شهادة أن لا إله إلا الله، ولهذه الشّهادة العظيمة، وتوحيد الخالق سبحانه تعبير عمليٌّ في حياة الأفراد والمجتمعات ما أُخِذَ به ترتّبت على هذه الشهادة بركاتها في الأنفس والحياة، ورَفَعت قدر الإنسان عند الله، وما عُطِّل هذا التعبير لم تترتّب هذه الآثار الكريمة الهائلة.
وهو تعبير يتمثّل في التزام التكاليف الإسلامية والتقيُّد بها، والنّهوض بأمانتها.