محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة الثانية
بإسلامها لبطشه وتنكيله، وهو لا ينظر إلا مصلحته، ووضع يده على كنوز لبيبيا، والتحكم في سياستها ومصيرها كيفما يريد.
الصراع في أيّ وطن يكون من ورائه ظلم، وهو مكلف لكل أطرافه، ولكن تزيد محنة الصّراع، وكُلفة الصراع، وخسائر الصراع عندما يكون صراعاً بالوكالة من طرف أو أكثر عن خارج لا تهمّه مصلحة الوطن على الإطلاق.
أما عن الوضع الأمني المحلّي بخصوصه فإن الحالة المعاشة من أعلى درجات حالات الطوارئ، وفيها انفلات في المقاييس، وتُمثّل زيادة في تعقيد الوضع، وتباعداً عن طريق الحل.
الحلّ في الإصلاح الشامل، وفيه الدّواء، وراحة الجميع، وربح الوطن، وسيبرهن الحلّ الأمني على أنه ليس الحل، وأنّه لا يصحّ التعويل عليه، وأنّ الحلّ له مخرج آخر.
وأما عن الطائفية فلن نزرع في هذه الأرض أيّ نبتة لحقد طائفي ١٥، وأهم ما يجعلنا كذلك، وأن نعمل في صالح وحدة المجتمع والأمّة هو إيماننا بالاسلام، ووعينا لأهدافه، واحترامنا للحكم الشرعي الذي لا يسمح بالدعوة والتأسيس لفُرقة الأمة، ويدعونا ويلزمنا بالعمل على تثبيت وحدتها.
وهذا حقٌّ ثابت على كل مسلم، والمتخلّي عنه إنّما هو مُفرّط بالإسلام. أمَّا المطالبة بالحقوق بالأسلوب السلمي فهي أمر آخر لا مِساس له بالوحدة الإسلامية، وإنما ينسجم معها، ولا يعترض عليه مسلم، ولا عاقل.