محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٠ - الخطبة الثانية
والكلّ يتمنّى أن يكون التحرّك السّياسي الإصلاحي بلا أيّ أثر سلبي اقتصادي أو اجتماعي أو غيرهما؛ ولكن كما تقدّم إن حركة الإصلاح وهي تصطدم بإرادة الوضع المنحرف لابُدّ أن تتسبّب في شيء من الصّداع للمجتمعات، وهو الشيء الذي تُفرزه أوضاع الانحراف ومقاومتُها الشّرسة، ومكرُها السّيء، وألاعيبها وحِيلها الملتوية، وإنْ حَرَصَ كل المصلحين على النأي بالمجتمع عن كل الخسائر.
وبالإمكان أن يتقلّص حجم الخسائر ويقِلّ جدّاً، وأن يُتخلَّص منها نهائياً بسرعة لو بادرت كلُّ الفئات إلى الانضمام إلى صوت الإصلاح والوقوف مع العدل، ومناهضة الظُّلم، والقول عمّا هو حق بأنه حق، وعما هو باطل بأنه باطل من غير مواربةٍ أو لفّ ودوران.
وبمبادرة المسؤولين بالإصلاح، والاستجابة السّريعة له تتوقّف كل المتاعب والخسائر، فالضّغط كلّ الضغط إنّما يجب أن يوجّه إلى هذا الطّرف بالخصوص، لأنه الطّرف الذي يملك مفاتيح الحلّ، وبيده إمكانات حلحلة الأمور، ولم يؤخذ منه شيءٌ حتّى يُطالب الآخذ له بإرجاعه إليه ١٢.
نعم عليّ وأنا أطالب بالإصلاح أن أحسن الخطاب، أن أحسن التصرّف، أن أتجنب الإساءة، ألا أُثير الريبة، ألّا أخالف حكما شرعيّاً، ألا أسيء النيّة، ألا أضمر ظلم أحد، أن أُحسِن الخُلُق، ثمَّ لا لوم بعد ذلك على من رفع صوته يطالب بالإصلاح واسترجاع الحقوق.
ثمَّ إنَّ الجماهير المحتشدة والمتظاهرة ما هي إلّا مُطالِبة بالحقوق الوطنية وليست محاربة، وقد أبدت انضباطاً عالياً كلَّ هذه المدّة، وينبغي لها أن تتمسّك بهذا الانضباط، والنّأي بنفسها عن العدوانيَّة والشَّراسة، وعدم الاستجابة للاستفزاز، وهي بذلك لا تسجّل إلا