محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦ - الخطبة الأولى
البصير الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عنه غائب. تبارك وتعالى ربُّنا وهو أحسن الخالقين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسّوء بتقوى الله، وطلب ما فيه رضاه، واجتناب ما فيه سخطُه؛ فمن كان دليلُه في كلِّ قولٍ وفعلٍ، وأخذٍ أو تركٍ لفكرٍ وشعورٍ أو عمل مرضاةَ الرّبّ الكريم مع التعرُّف على موارد رِضى الله وسخطه فلن يُخطئ الغايةَ، ولن يَضِلّ الطريق، ولن يُسلمه الله لهوى أوعمى، ولن يتركه في تيه وضلال، ولن يأتي منه إلا الحسن الجميل النافع، وما فيه خيرُه وصلاحُه وفلاحُه ونجاحُه وصلاح النّاس.
وقد ضلَّ وغوى، وخسِر وهلك، وأتعب وأفسد من كان دليلُه غير ذلك.
أعذنا ربّنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ومن نُحبّ ويعنينا أمره من هوى النَّفس، وضلال العقل، وعمى القلب، وفساد الرّوح، وأن يكون لنا دليل غير رضاك، وقصدٌ إلَّا إليك، وأن نطلبَ رضاك بما فيه سخطك، وطاعتك على غير هدى من دينك، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وأزواجنا وقراباتنا وجيراننا ومن علّمنا أو تعلّمنا منه ما فيه صلاح ديننا أو دنيانا من أهل ملّتك، وكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، واهدنا سواء السّبيل، وتُب علينا إنّك أنت التوّب الكريم الرّحيم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وزدهم شرفاً وكرامة، واجعلهم أقرب المقرّبين إليك، وأخصّهم زُلفة، وأرفعهم منزلة لديك يا واسع الجود والكرم يا حنّان يا منّان يا عظيم.