محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧ - الخطبة الثانية
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ
الخطبة الثانية
الحمد لله الواجب على كلِّ عباده طاعته، وإخلاص عبادته؛ ذلك بما خَلَقَهم، ورَزَقَهم، ودَرَأَ عنهم، وكَفَاهم، وهداهم، ودبّرهم خير تدبير، فلا كافر به إلّا جاحد معاند، ولا داخل في معصيته إلا مخدوع غافل، ومغرور جاهل.
لا يخرج العبادُ من حقِّه، ولا يبلغون واجب طاعته وعبادته. ولولا رحمتُه لما نجا المطيعون المحسنون، ولا رجا نجاة أحد من العاصين المسيئين، ولكنَّه الرؤوف الرَّحيم، البرُّ الكريم، الذي يقبل القليل، ويعفو عن الكثير، ويُضاعف الحَسَنَة، ويمحو السيئة، ويتجاوز بلطفه وحكمته عمن يشاء من المذنبين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله فهو وحده الحقيق بالتقوى، ولا واجب كواجب طاعته، ولا إنسانية لإنسان بلا عبادته ١١.
والمتّقون هم الأقرب رشداً، والأرجح عقلا، والأطهر قلباً، والأخلص نيّة، والأصدق وفاءاً، والأوفى عهداً، والأعفّ لساناً، والأنظف يداً، والأحسن عملًا، والأبعد عن إضرار وخيانة.