محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥ - الخطبة الأولى
فالنتيجة المؤكّدة للتخلف والتقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أن يعمَّ العذاب من جنى ومن لم يجن بغير جناية هذا التفريط، وكفى بها من جناية ٨، والعذاب الذي يتهدَّد المجتمع بهذا التقصير مفتوح في لغة الحديث على أنواع العذاب وصوره ٩.
معالجة نفسية:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضٌ من فروض الشريعة، وتكليف من التكاليف الإلهية، ولكل فرض مؤونته، ولكل تكليف ثِقْلُه، وليس التّكليف كالتّرخيص، ولا التقييد كالإطلاق، هما ليسا سواء في مرونة الاختيار.
وللنفوس عيوبها ووساوسها التي تقعُد بها عن الاستجابة للفرض، والنهوض بثِقْل التكليف، وللشيطان مداخله للنفس، وأساليبه الماكرة بها، والصّارفة لها عن الخير والطاعة.
وتلتفت النّصوص إلى حديث النّفس ووسوسة الشيطان التي تُسبِّب التلكؤ في أداء وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فعن علي عليه السلام:" إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل، ولا يَنقُصان من رزق، وأفضل ذلك كلمة عدل عند إمام جائر" ١٠.
تحرص النفوس على حياتها ورزقها فتتهيّب أن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر خشيةَ الضّرر على النفس، والنقص في الرزق بسبب نفرة النّاس، وعداوتهم وأذاهم، فتثير في داخل صاحبها وسوسة بهذا الشّأن لِتُعِيق حركته، وتُثبّط عزمه، وتعطّل إرادته تماماً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحديث يخاطب به علي عليه السلام عقل الإنسان وقلبه، ويستنهض إيمانه، وتوحيده لله عزّ وجلّ ليقطع دابر هذه الوسوسة، ويسدّ منابعها،