محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٢ - الخطبة الأولى
وزنه، أو أن نرى لنا حقّاً عليه ثابتاً على الإطلاق دون أن يثبت له حقٌّ علينا، وذلك حسب الأصل، ومن غير أمرٍ مُكتسب موجب يقدِّمنا عليه في شيء، لو كان هو صاحبَ الإمتياز في ذلك الأمر لكان حقُّه أن يُقدَّم.
يريدنا الإسلام أن ننظر إلى أنفسنا والآخرين على حدٍّ سواءٍ أصلًا، وأن نرى لهم ما قد يمتازون به علينا، ولنا ما قد نمتاز به عليهم، وأن نرى أن الميدان ميدان سبّاق في الكمال قد يتقدم المسبوق بمضاعفة جهده وجهاده على سابقه فيه.
وما كان لعبد من عباد الله عَرَفَ نفسه أن يستكبر، وما استكبر عبد عرف نفسه. كيف يستكبر من وُجِد ويموت من غير أن يُريد؟! من لولا رِزْقٌ من غيره لمات؟! من تملأه الأماني فتمتنع عليه أمانيه؟! من تحكمه ضرورات الحياة؟! من يمرض وهو في طلبه للصحة؟! من يفتقر وهو في سعيه للغنى؟ من يقتحم الخوف والهم والغم نفسيته من غير دافع ولا مانع؟! من لا يجد أرضاً تُقِلُّه، ولا سقفاً يُظِلّه إلا من غيره؟!.
وكيف يذلّ عبد من عبيد الله أمام شيء من الخلق وشأنهم شأنه، وحكمهم حكمه، وَقَدرُهم قدره؟!.
وكيف لا يَذلُّ لخالقه وهو يملك كلَّ شيء من أمره، وكلُّ قَدَرِه بيده.
فالصحيح أن لا ذُلّ بين يدي أحد من الخلق، ولا بُدَّ من الذّل بين يدي الخالق، وأنَّ العِزّ لا يطلب إلَّا من الله، ولا طريق له إلا بطاعته وإخلاص العبوديّة له.
يُريدنا الإسلام في النّاس رفيعين متواضعين، لا وضيعين متكبِّرين، ويريدنا نعيش أمام الله عزّ وجلَّ الذُّلَّ في داخلنا وخارجنا حتّى نكون واقعيين، ونضع أنفسنا منه سبحانه في