محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٤ - الخطبة الأولى
ومن أراد التقوى كان عليه أن يعرف الله وعظمته، ونفسه وحاجتها إليه، وضعفها أمامه، وفقدَها لأيِّ حيلةٍ للفِرار من ملكه، والخروج من سلطانه، وانتهاءَ كلِّ ما بها ولها إليه، وأن يتذكّر ذلك كلَّه، ويذكِّرَ النفس به. ومن كان منه ذلك لابد أن يتقي الله بقدر ما عليه نفسه من معرفة ويقظة وذكر وانتباه.
أمّا النّاسون لله، الغافلون عن ذكره، المغمورون في سكرة الدُّنيا عن التفكُّر في آلائه، فلا شيء يدعوهم للتقوى، ولا همَّ لهم بشيء منها.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم عرّفنا في لطفٍ منك ورحمة كافية ربوبيتَك، وعبوديّتنا، وعظمتَك ودونيَّتنا، وعزَّك وذِلّتنا، وغِناك وحاجتنا، وقدرتَك وضعفنا، وارزقنا ذِكراً دائماً لذلك، واجعلنا من أهل تقواك، ولا تسلمنا لأنفسنا، وعافنا واعف عنّا يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين، ويا أحسن المحسنين.
أما بعد أيّها الإخوة والأخوات في الله فالحديث تتمّة لما تقدّم في موضوع العبادة:
النفس والعبادة:
طريق العبادة طريق صاعد يتطلب حيويَّة ونشاطاً وقوَّة، والنفس في الكثير لا تستقيم على حال قوّة أو ضعف، ونشاط أو كسل، وإقبال أو إدبار، وقدرة على الصعود أو ميل إلى التوقف.