محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦١ - الخطبة الأولى
الكسب الحرام يُسيء للرُّوح، ويُفسد دينَ المرء، ويُعكّر صفو قلبه، وقد يدخل بالفساد على صلاته وصومه وحجِّه، ولأنّه يهدم التّقوى فهو مباعد لمرتكبه عن الله عزّ وجل ٣.
والتزام الكسب الحلال، وقصر الطّلب عليه مقاومة للشّيطان ودحرٌ له، ومواجهة للنفس الأمّارة بالسوء وقمع لها من أجل الله، وفي ذلك طلباً لمرضاته، ومن جاهد الشّيطان والنفس في الله فقد عَبَده، وتحقق له رضاه، وفي الرِّضا الإلهي أكبر نتيجة للعبادة.
ومن أحاديث هذه العبادة ما عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله" العبادة عَشَرَةُ أجزاء، تسعة أجزاء في طلب الحلال" ٤.
وعنه صلّى الله عليه وآله" العبادة سبعون جُزءاً، وأفضلها جزءاً طلب الحلال" ٥.
طلب الحلال يأخذ في العادة وقتاً طويلًا من يوم الإنسان، وقد يُكلِّف جُهداً كثيراً، وهو بهذا اللّحاظ يعادل في وقته وجهده الكثير من العبادات؛ فلا عجب أن يساوي في ذلك تسعة أجزاء من العبادة.
والمعاناة في قصر الطّلب على الحلال، والمجاهدةُ المطلوبة في ذلك، والصّبر والتخلّي عن كل فرصة سانحة للحرام وإن كثُر، والقناعةُ بالحلال وإن صعُب طلبه، وقلَّ مقداره لا يتيسّر إلا لمؤمن صدق إيمانه، وجدّ في الله جهاده، واستسلم حقّاً لأمره ونهيه، وأخلص التوكُّل عليه. وهذا كلّه يرفع من وزن هذه العبادة، ويضاعف من أجرها، ويعطيها امتيازاً على قسم من العبادات ليس له وزنها، ولا الكُلفة التي تتطلبها، والتقوى التي تقوم عليها.
٣. حبُّ أهل البيت عليهم السلام:
عن الإمام الصادق عليه السلام:" إنَّ فوق كلّ عبادة عبادةً، وحبُّنا أهل البيت أفضل عبادة" ٦.
من الحبّ ما هو كاذب، ومنه الحبّ الصِّدقُ الذي يظهر أثره في كل المواقف. وحبُّ أهل البيت عليهم السلام حبٌّ لله وعلى حبّه تعالى يقوم هذا الحبّ، وهو لا يخرج أبداً عن