محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٣ - الخطبة الأولى
ما تقدَّم عن الإمام الصادق عليه السلام:" إن فوق كل عبادة عبادة، وحبُّنا أهل البيت أفضل عبادة".
ما عنه عليه السلام:" أفضل العبادة إدمان التفكّر في الله وقدرته" ٩.
ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" أفضل العبادة قول: لا إله إلا الله ..." ١٠.
ما عن الإمام الصادق عليه السلام:" والله ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من أداء حقّ المؤمن" ١١.
وما عن الإمام الباقر عليه السلام:" ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من عفة بطن وفرج" ١٢.
ما عن الإمام عليٍّ عليه السلام:" غضّ الطرف عن محارم الله سبحانه أفضل عبادة" ١٣.
هذه أمثلة للتفاوت في تعيين ما هو أفضل عبادة كما هو ظاهرها الأولي:
والاختلاف بين هذه الروايات على نحوين؛ الأول يمكن أن يُقال عنه بأنّه لفظي لا غير، وهذا النحو من الاختلاف نجده بين ثلاث الروايات الأولى من الخمس المنضوية تحت العنوان الأخير، فحبّ أهل البيت عليهم السلام الذي هو من حبّ الله عزّ وجلّ ومعرفته وتعظيم حقّه، والتفكر في قدرة الله، وقول لا إله إلا الله النابع من الإيمان الصِّدْق، والمعرفة الحق كلّه تعبير عن عبادة واحدة هي الأفضل على الإطلاق، وهي معرفة الله وحبُّه والإخلاص الصادق له.
أما النّحو الثاني من نحوَي الاختلاف المشار إليهما فهو ما بين العبادة التي تحدثت عنها الروايات الثلاث المذكورة، والروايتين الأخيرتين حيث تطرح الأولى منهما أنه لا عبادة أفضل من أداء حق المؤمن، وتطرح الثانية أنه لا شيء من العبادات بأفضل من عفّة بطن وفرج.
وهذا محمول على أنَّ نظر هاتين الروايتين إلى المقارنة بين العبادتين الأخيرتين، والعبادات الأخرى من غير معرفة الله وعمق التعلُّق به والإخلاص إليه، أو أنه لا عبادة أفضل منهما لو جاءتا تعبيراً عن صدق المعرفة بالله وحقِّه، وحبّه والإخلاص إليه ١٤.