محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٦ - الخطبة الأولى
والنفس معرَّضة لأن تصاب بسأم وكسل وفترات، ويجب العمل على إنقاذها من ذلك ما أمكن، وألا يستجاب لها في أمر واجب، وألّا يستسلم لاسترخائها الدائم في مستحب.
وعن زين العابدين عليه السلام:" أسئلك من الشهادة أقسطها، ومن العبادة أنشطها" ٣.
والكلمة تطلب من الله عزّ وجلّ النشاط في أداء العبادة، والتوفيق لها في أنشط الأوقات، وأغناها بالحيويَّة، والقدرة على الحضور والإقبال.
وفي حمل النفس على العبادة المستحبّة، وعدم الاستسلام لكسلها مما يستوجب الحرمان من هذا الخير ومجاهدتها في ذلك إلى الحدّ الذي لا يُفرّغ العبادة من معناها، ويقتل روحها، ويجعل منها الشيء الثقيل المنفّر تأتي الكلمة عن الرسول صلَّى الله عليه وآله:" خذوا من العبادة ما تطيقون فإن الله لا يسأم حتى تسأموا" ٤.
والله عزّ وجلّ منزّه عن أن يعرضه عارض من سأم أو غيره ٥، ولكن التعبير يفيد أن الله عزّ وجلّ لا يُقبِل على عبادة عبد يأتيها في سأم صارف، لا حضور معه من قلب، ولا يقظةَ من روح.
وعن الصادق عليه السلام:" لا تكرِّهوا إلى أنفسكم العبادة" ٦.
فلا إكثار في العبادة المستحبة من صلاة ودعاء وما ماثل يُسبّب للنفس النفرة منها والإدبار الكامل أو الطويل.
حقٌّ لا يقضى:
حقُّ الله في عبادته لا يبلُغُ أحد قضاءه، والعبادة التي هو أهلها لا يصل إليها عابد، فحقّه فوق كلّ عبادة، وحقيقة عبادته دونها عبادة كلّ العباد، وإن كان من عبادة صفوَتهم ما