محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤١ - الخطبة الأولى
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ٨. ... الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ... ٩.
ومقاييس العلم والتقوى وحسن العمل مقاييس مفتوحة على بني الإنسان جميعاً تُتيح فُرَص السباق بعدل، وترتبط بإرادة الإنسان، وخاصة التقوى والإخلاص قي العمل، وتُلغي قيمة الفوارق البشرية التي لا دخل للإنسان في صناعتها واختيارها.
٧. التعامل مع الإنسان بطبيعته:
للإنسان طبيعة اثنينية لا تتغير، ولا تزول إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ، فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ١٠.
الإنسان خلق من طين فله حاجات طينيته، وروح فله غايةٌ من روحيّته. فلا بُدّ من الاعتراف له، والتعامل معه بلحاظ واقعيته ومثاليته.
وكلُّ تعامل آخر معه يُلغي أحد جانبيه تعامل ظالم، فاشل ولا بُدّ أن يصطدم مع طبيعته، ويتبرهن فشله. ولا يتنزّل دين من الله فيه جور على خلقه، أو يحمل بذرة فشله، ويتسبب في شقاء عبيده.
فكلُّ الديانات الإلهية الصادقة لا تُعطِّل حركة هذه الحياة، ولا تقف بمستوى الإنسان عند حدِّها، وما تغنى به من لذائذ المادة وشهواتها.
٨. عدم التهافت والتعارض:
إذا كانت الديانات الصادقة كلها من عند الله سبحانه- كما هو كذلك- استحال أن تتهافت وتتناقض وهي صادرة من العلم الذي لا يضل، والحكمة التي لا تجهل، والرحمة