محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الأولى
الحمد لله البعيد بُعداً لا يُنال؛ فلا يُساوَى جلالًا، ولا يُلحق جمالًا، ولا يُدانى كمالًا، وليس كمثله شيء وهو الغنيُّ الحميد. أقربُ قريب حيث لا يفوت علمَه شيء، ولا يقومُ بغير قدرته شيء، ولا يمنع تصرُّفه شيء. لا تحولُ بين قدرته والأشياء قُدرة، ولا يحجز عن علمه حاجز، ولا يسبقه سابق، ولا يُعطِّل تدبيره معطِّل، ولا يفصله فاصل.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ولو كره المشركون.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله تُقاةً تخرج النّفس من سوئها، وترتفع بها عن حضيضها، وتُعلي شأنها، وتسمو بدرجتها، وتنقلها من الظّلمات إلى النّور، وتنقذها من الخسار والبوار. فمن اتّقى اللهَ حقّاً لم يأتِ سوءاً، ولم يغشَ قبيحاً، ولم يواقع رذيلة، وأبت نفسه إلا الزّكاة والسّموّ والصعود.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة، وتب علينا جميعاً إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعلنا ممن رضي النّفسَ الأمّارة بالسوء ناصحاً، والشيطانَ الرجيم دليلا، والهوى المضلّ قائدا، واجعلنا في منجىً من كلّ سوء، وحصن من كلّ ضلالة، واحفظنا من الزَّلل، ولا تبتلنا بالملل والكسل يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزّاء فالحديث في موضوع الصدقة: