محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٧ - الخطبة الأولى
وهذه الخدمة للنّاس، والأثر الطّيب في الحياة مما يُخلّفه المؤمن يكون في ميزان أعماله، ويجد منه المثوبةَ المتجدّدة بعد موته.
وعنه عليه السّلام:" كان أبي ١٠ يقول: خير الأعمال الحرث يزرعه فيأكل منه البرّ والفاجر، أمّا البرُّ فما أكل من شيء استغفر لك ١١، وأما الفاجر فما أكل من شيء لعنه ١٢، ويأكل منه البهائم والطير" ١٣.
والعبدُ الزارع المطيع لربّه إنما يزرع لرزقه وصلاح الحياة، أمّا الفاجر الذي يأكل من ذلك الزرع فإنّما استحقّ اللعن بما أساء لنفسه وظلمها ١٤.
وهكذا نجد الدّين يدفع للجِدّ والنّشاط واستثمار الحياة وللدّور النافع الصالح، والبناء الكريم، ولحركة إعمارية مستمرّة تستهدف رُقيّ الإنسان والحياة، وتُقدِّم الخدمة النّافعة لجميع الخلق، وتخرُج بالأرض من موتها وخمولها إلى الحياة والازدهار.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الأطياب الأطهار وسلّم تسليماً كثيراً، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم ارزقنا الجِدّ في طاعتك، والعمل بما يُكسب مرضاتك، ويُجنّب من سخطك، واجعل في حياتنا نفعاً لعبادك، وصلاحاً لدينك، وخِدمة لأوليائك، وأصلِح عملنا، وتقبّل منا يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ