محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١١ - الخطبة الثانية
عقلانية وتديُّناً، وحرصاً على الأخوّة الإسلامية، والمصلحة الوطنيّة مما يُحسب لها، وليس عليها. وبذلك تُسدُّ الذرائع أمام كلّ المشكّكين والمتقوّلين.
والمحاولات لن تكُفّ عن قسمة هذا الشعب، وإدخاله في حلبة الصراع الجاهلي البغيض حتى الحرب الطائفية ليتفرّج المستربح من هذا الصّراع والحرب، ويستثمر جراحات الشّعب وآلامه وآهاته لصالحه.
المطالبة بالحقوق السياسية أو غيرها مفصولة تماما أيها المواطنون الكرام عن الدعوة الطائفية ولا علاقة لها بها على الإطلاق، فالربط بينهما كما يحاول البعض بعيدٌ كلّ البعد عن الموضوعية والتعقُّل. فما علاقة المطالبة بالديموقراطية بالناحية المذهبية؟! إن الديموقراطية لا سنيّة ولا شيعيّة. وقد أكّدنا أن الديموقراطية المستهدفة لا تحمل معها تغوّلًا لطائفة على حساب الطائفة الأخرى، ولا تستبطن إقصاءاً أو تهميشاً لفئة على حساب فئة.
هناك مطالب سياسية وطنية إذا تحقَّقت تحققت للشّعب كله، وربِحها الشعب كلّه، وإذا أُحبطت خسرها الشعب كلّه، ولن تكون الديموقراطية المطلوبة خاصّةً بطرف دون طرف، فضلًا عن أن تكون لطرف على حساب آخر.
والرّابح في إبقاء ما كان على ما كان، أو إبقائه ليس بعيداً عن ما كان هو النظام وحده لا غير، ولا يوجد سبب موضوعيٌّ للصراع الطائفي المذهبي أو السياسي. وإذا وُجِد أي لون من ألوان هذا الصراع فهو صراع مفتعل؛ مارس الإعلام الرسميّ ولا زال يمارس التحضير الجدّي له، وفي هذا جريمة إضافية تُسأل عنها الحكومة.