محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الثانية
حريتهم، وأنت تأخذ العلاقة بين الحكومة والمعارضة منحى آخر يسهم فيه الطرفان، ويكفُل للبلد أمنها واستقرارها، وتبادلَ الاحترام بين مكوّناتها؛ الشيء الذي لا يؤسس له التصلُّب في المواقف، ولا يفتح بابه، وينتجُه مثل الإفراج، ورفع حالة التشنّج، والتفاهم على أوضاع علاقة سليمة قانونية تُراعى فيها كل الحقوق، ويتم التوافق عليها.
أما ما استمرّ طويلًا مما يجري عند مداخل القرى وفي طرقها وبين بيوت أهلها من مضايقات وإزعاج، وإرهاب، وإرعاب، وإذلال، وضرب مبرِّح لبعض الصِّبية والشباب فهو أمر شاذّ كلّ الشذوذ عمّا قد يُدَّعى بأنه فرضٌ للأمن، والضبط والانضباط، وعن التمدُّن والتحضّر، والدّين والقيم، والدستور والقانون.
ومواصلة الاستمرار عليه استمرار على إيذاء الشعب وإهانته وإذلاله، وهو أمر لا تمارسه حكومة تريد الإصلاح، وتحرص على تبادل الاحترام بينها وبين شعبها كما هو مقتضى الواجب والحكمة، ورعاية مصلحة الأمن والوطن.
الدعوة إلى انفصال الأمة عن علماء الدين:
هذا موضوع تقدّم الكلام فيه، وقد ذكروا لهذه الدعوة مبررات قد سبق الحديث فيها، وبقي منها أن بقاء المرجعية الدينية للفقهاء والعلماء يؤدي إلى قيادتهم السياسيَّة، وهي قيادة مربكة، وقاصرة، ورجعية، ومعطِّلة لطاقات الأمَّة، وتصادم روح الانفتاح، والعصرنة، والتقدُّم.
ويجري مناقشة هذا التبرير مرّة مع استبعاد البعد السياسي من هذه القيادة، ومرة مع إدخاله.
مع فرض الاستبعاد وقصر هذه القيادة على رعاية الشّأن الدّيني البحت للأمَّة، والتصدّي للإجابة على الأسئلة من هذا النّوع، وتبيين مسائل الدّين، ومواجهة الشّبهات، والحفاظ والتنمية للحوزات العلميَّة فإن الدَّعوة لإسقاط هذه القيادة إما أن تكون مع تعطيل هذا