محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٦ - الخطبة الأولى
ذلك إلى التناقض في قول الله سبحانه وفعله الذي يرجعون إليه في كل ما يقولون عنه، ويفعلون بإذنه الذي تكشف عنه نبوتُهم ورسالتهم منه وهو المتعال ٣.
وعليه لا يُثبِت المعجز على فرض تقديره نبوّةَ أيّ مدّع للنبوّة بعد الرسول الخاتم صلّى الله عليه وآله، بعد نفيها منه النبي وهو الذي لا ريب في نبوّته ٤.
تساؤلات حول الإعجاز والمعجز:
قد يُقال: إن المعجز ظاهرة من الظواهر، وحادث من الحوادث، وكلُّ حادث له علّتُه الخاصَّة. وهي علّة يمكن اكتشافها في وقت أو آخر، متقدِّم أو متأخِّر ٥.
فالمعجز فعل من الأفعال التي يمكن لعقل أن يكون هو الأسبق في اكتشاف علّته، وبذلك يتحقّق على يده، وقد يأتي اكتشاف هذه العلّة نفسِها بعد زمن طال أو قصُر من آخرين، كما هو حال الظّواهر الأخرى العلميَّة التي يسبق عقلٌ إلى التعرّف على عللها لتلحق به في ذلك عقول أخرى تكتشف نفس العلّة.
وبهذا يفقِد المعجز دلالتَه الخاصَّة المتمثّلة في أنّ الله تبارك وتعالى خَصَّ به مدّعي النبوّة من بين النّاس ليدلّ على أنّه نبيٌّ أو رسول من عنده، وإلا كان كلّ عقل سَبَقَ إلى اختراعٍ معيّن لاكتشافه لعلّته ثبتت لصاحبه النبوة بذلك لو ادّعاها ٦.
وللإجابة على هذا التساؤل لابدّ من بيان الفرق بين أمرين:
١. مبدأُ العليّة مبدأ مسلَّم، وواضح أنَّ لكلّ معلولٍ مرتبطٍ فقيرٍ في نفسه، حادثٍ بعد عدمه علّةً وراء وجوده الطارئ، وحدوثه المستجدّ ٧.