محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٢ - الخطبة الثانية
للدين روّاد وعشّاق وأنصار متفانون، وله أعداء معاندون لا يكفّون عن محاربته، ومحاولة القضاء عليه. وقد لا يوجّه بعضهم سهامه للدين مباشرة، ولا يرميه بشبهاته، ويحاول أن يظهر زورا احترامه له، ولكن يعرف تماما أنه لا بقاء للدين من دون فقهاء، ولا حِمى له من غير علماء. ولذلك وحتّى لا يثير حفيظة العامة من المتدينين، ولا يتدخل في مواجهة مباشرة مع الدين تفضح نواياه السيّئة، وتكشف خبثه، وتفشل محاولته يفضّل أن يخوض معاركه الشرسة مع فقهاء الإسلام وعلمائه، ويثير حول المخلصين وأهل الصدق والأمانة والكفاءة والغيرة على الدين منهم ما يمكن له من التشكيكات والشبهات، ويتعدّى بعضهم ذلك إلى إلغاء دور العالم، ومحاولة الإقناع بعدم الحاجة إليه نهائيا، مثيرا أن الارتباط بالعلماء سذاجة وبلاهة، وقبول للتبعية، وتنازل عن الإرادة، وتعطيل للعقل، وغلق لباب التفكير، وهو ارتباط يُضفي حالة من القداسة الكاذبة على جماعة لا تستحق القداسة، ويخلق قيادات وهمية حالمة تسبّب إرباكا للمجتمعات، وتعكيرا لأجوائه الصافية، وتوقع في المنزلقات، وتعطّل تقدم الحياة، وتعادي حالة الانفتاح والمرونة، وانطلاقة النفس إلى ما تشتهيه وما يريحها.
فيقولون لك ماذا عند العلماء مما ليس عند غيرهم؟ عندهم كلام قد تجاوزه الزمان عن حلال وحرام، وجائز وغير جائز، ولو كان شيء من هذا أو ذاك يستحق اهتماماً فإن كتب الدين تغنيك عن الرجوع إلى أي عالم، وإنك تملك عقلا كما يملكون، وعقلك يمتاز بأنه ليس عقل خرافة كعقولهم، ولا محكوماً لهاجس الماضي كما هي عقولهم، ولا مأسورا لحالة التقديس كأسرهم.
ويقولون لك بأن علماء الدين لهم شيء من دراسة، وشيء من فهم، وشيء من معرفة في حدود معينة، ولكنهم لا يعترفون بحدود، ولا يحترمون قضيّة العلم، ولا يتوقفون عن