محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الثانية
وإداري، واختلاق أزمات، وتمييز طائفي، وتجنيس سياسي، ولغة سياسيّة يومية متشنِّجة، وكأن الساحة تُقاد قوداً جادّاً حثيثاً متعمّداً إلى الانفجار، وإلى أن تحترق بمن فيها وعليها.
ولا يُعقل لهذا المسار أن تسلم معه السفينة، وتصل إلى شاطئ الأمان. فهل من عزم السّياسة في البحرين أن تَخرِب البحرين؟ وأن تهدم السقف على رؤوس الجميع؟!
صار ضرورياً جدّاً لسلامة الوطن وأبنائه وأولُّهم مترفوه والمتصرِّفون بحرية واسعة في أرضه وثروته وسمائه أن تُعدِّلَ السياسة من مسارها، وأن يأخذ ساسة البلد في حسابهم أنَّ معهم في هذا الوطن شركاء في أرضه وثروته وسمائه، شُركاء ليسوا أجانب ولا عملاء، ولا متآمرين إنّما هم الشّعب كلّ الشعب على اختلاف فئاته، وأنَّهم يتطلّعون إلى أن يعيشوا على أرضهم عَيشاً مستقرّاً كريماً آمِناً مريحاً مطمئناً وأنّ من حقِّهم ذلك، وأن لهذا الشعب صوته وكرامته وإرادته واحترامه الذي لابُد من الاعتراف به وتقديره، وإعطائه وزنه الكبير الحقّ.
حتّى لا تحترقَ الساحة لابُد من تبريد جوّها الأمني والسّياسي، وتبريد هذا الجو يفرض على السّياسة القائمة أن تُصغي للنُّصح بلا استعلاء واهم؛ إذ القوَّة الحقّ المطلقة لله وحده، ولا إله دونه.
رابعاً: المفاوضات الفلسطينية العربية:-
أطرافها ثلاثة: الأول إسرائيل وهي ذات مواقف ثابتة متشدِّدة صارمة لا تتغير إلّا إلى ما هو أشدّ منها. والثاني السلطة الفلسطينية وما يُسمّى بمحور الاعتدال العربي ووظيفته تنازلٌ بعد تنازل يصحبه تهديد وحسم بأنّه آخر تنازل ودخول في جولة جديدة من المفاوضات