محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٤ - الخطبة الثانية
المشاكل ٤. إذا أحسّ الناس بأن أي حكومة تحترم دينهم، وتهتم بدنياهم، وتعيش مشاكلهم، وترعى مصالحهم فإنّ يدهم لا تكون إلا معها لا عليها، ولن تبخس كلمتهم حقّها، وإذا شذّ القليل فإن الكثرة الكاثرة لا تكون إلا كذلك.
هناك أوضاع لا تُفيد معها تهدئة النّاس ومحاولة إقناعهم لشدّة إثارتها، وهناك أوضاع لا يجدي معها تحفيز ولا تحريض، وعلينا جميعاً أن لا نُحرّض من جهة إخماداً للفتنة، ولا نخلق أوضاعاً من جهة أخرى لا تفيد معها تهدئة، ولا تقبل آثارها الإخماد.
إن مصلحة كل الأطراف في الكفّ عن هذا وذاك والرجوع إلى ما يوفّر حلًا جذرياً دائماً من إصلاح جديّ وحوار لا يغني عنه السلاح ٥.
وأنصح ما يُنصح به في هذا المقام، وينبغي التأكيد عليه هو التراجع عن الحلِّ الأمني ومستلزماته وأجوائه المتوتّرة، ومضاعفاته المنذِرة ونتائجه الوخيمة إلى ما أمر الله عزّ وجلّ به من الاحتكام إلى العقل والدّين، وإعمال الحِكمة، وتغليبُ مصلحة الوطن، والفيء إلى لغة التّفاهم، والأخذ بمنطق الإصلاح الذي يغسل القلوب، ويُزيل العوالق، وأن يعود كلّ موقوف إلى بيته لا لتتجدّد الأحداث ويستمرّ الصّراع وإنما ليكون التلاقي على صورة توافقية واحدة ينجو بها هذا الوطن من شرّ الفتن، ويكون على الطريق الذي يختاره له كل محبّ مخلص واعٍ لوطنه.
وتشتد خطورة الحل الأمني، وتتفاقم آثاره، وتتعمّق جراحاته، ويعصف بالأمن على المدى القصير والطويل، ويهدم فرص التلاقي، وتستنكره السماء والأرض عندما يراه البعض يدخل فيه استباحةُ الأعراض والحرمات، ولا تبقى أمامه حدود، وليس معه تحفّظات، وأنّ اعتباره فوق كل اعتبار.