محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥ - الخطبة الثانية
وإذا ساغ هذا التوسُّع في معنى الحلّ الأمني في الجماعات البدائية وعند من لا دين له، ولا أعراف إنسانية فإنه لا يسوغ من أي حكومة مسلمة في بلد مسلم يؤمن بحرمات الله، ويشعر بكرامة الإنسان، ويعيش أعرافاً دينية وإنسانية راقية.
وكثيراً ما يثار السؤال عن مسؤولية الخطاب الديني عند اشتداد الأزمات السياسية والاجتماعية، وفي حالات الصراع.
ومن مسؤولية الخطاب الديني أن يقول عن الظلم بأنه ظلم ويدينه، وعن ردّ الفعل المتجاوز بأنه متجاوز ويرفضه، وأن يصرف عن العنف ما استطاع، ويدعو إلى الحكمة والحوار.
وليس على الخطاب الدّيني وهو لا يملك وسائل الرَّصد الكافية ولا فرصة التوثيق أن يُكلّف بهذه المهمة، وأن يُتابع هذا الجهاز الرسمي أو ذاك في ما يقول، أو يثبتَ كلّ ما قد ادّعى هنا أو هناك ضد هذا الطرف أو ذلك الطرف.
وللخطاب الديني علميّاً وعقلائياً أن يُطالِب بالدليل الكافي على أي حادثة من الحوادث، وأي نسبة من النسب، وأيّ مدَّعى من المدَّعيات، ولا يسوغ له أن ينساق وراء أي من الدعاوى من غير دليل واضح.
وكما يُوصي الخطاب الدينيُّ بمبدأ العدل والإنصاف والمساواة، والنأي عن العنف والتعدّي، وحفظ مصالح الأوطان وعدم المساس بالأموال العامة والخاصة، يوصي بحسن الكلمة ونظافتها ولياقتها ورقيّها، وسلامة الخطاب.
وكلمة أخيرة: أن لسنا مع أي أمرٍ يوتّر الأوضاع، ويزيد في حالة الاحتقان، ويصعِّب الحل، ويضاعف من حالة الافتراق، ويشعل النّار، ويرفع من مستوى خسائر الوطن.
ومن هذا المنطلق نفسه ننادي بتوقُّف الحل الأمني وبكل تشديد وتأكيد، والاستبدال عنه سريعاً بما تُضمن نتائجه الإيجابية من الإصلاح، وبالتخلّي عن أي دعوة فيها إثارة أو