محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٦ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لم يخلق شيئا عبثا، ولم يترك عباده هملا، ولم يكلفهم رهقا، ولم يطلب بهم نفعا، أو أن يدفع عنه بهم ضرّا، كلَّفهم التكليف الذي يقربهم إلى رحمة، ويؤهلم إلى ثوابه، ويُعدهم لسعادة جنته، وموفور كرامته، وفَتَح لهم باب التوبة، ورغَّبهم في الأوبة. إنه الجواد الكريم، البرُ الرحيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله ما أعظم تقوى الله خيرا وبركة، وإمدادا للنفس بالهدى، والقوة، والاطمئنان، والراحة، والاستقرار والصمود، وما أشد إصلاحها لأوضاع الحياة، وما أكرمها من زاد للآخرة؛ فلنرغب فيها، ولنرب النفوس عليها، ولا نستبدل عنها فنخسَّ ونجني على أنفسنا، ونكون من الخاسرين.
ويقول سبحانه عن التقوى: ... وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ١٥.
... وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ١٦.
وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ١٧ فهنيئا لمن ألزم نفسه بالتقوى.