محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٧ - الخطبة الأولى
كما يفيده حديث الثقلين المتواتر والذي يفيد بأنَّ الأئمة المعصومين عليهم السلام لا يأتي منهم فَهْمٌ يخالف ما عليه مراد الكتاب، ولا موقفٌ مباين لما يدلّ عليه. فلا تقصير من جهة الرِّسالة وضمانات حفظها، وبقاء نقائها وأصالتها ٤.
٣. الداعي الثالث لتعدد الرسل والرسالات التطور الذي تشهده الحياة البشرية، وتعقُّد مشكلاتها، والتجدّد النوعي لهذه المشكلات، وتزايدها مما يتطلب تلبية تشريعية علمية عادلة لا تتوفّر عليها الأرض بإمكاناتها.
ويتوفر الإسلام على قواعد عامّةٍ في كلّ مجالات التشريع، ومنها قواعد استثنائية لمواجهة الحوادث المستجدّة في تكثّرها وتنوّعها بالصّورة التي لا زال الإسلام يُقدِّم لهذه الحوادث على تنوّعها وتعقّدِها حلولًا قادرة على يد مجتهديه من خلال النظريات الفقهية العامة، والتطبيقات الجزئية للفِقه الموروث.
فكيف لو كان المعصوم عليه السلام هو الذي يقود حركة الحياة، ويُقدِّم لها الحلول الفقهية فعلًا أو أُتيح لسلسلة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أن تستمر إلى المدّة الطبيعية التي تكفي لترشيد الأمة في كل مجالاتها، وإثرائها في كلّ الحقول التي تحتاجها حركة الحياة؟!
والمعصوم يمتاز بأمرين: أولهما أنه يحيط بالإسلام الذي تنزّل على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وعلمه بصورة تامّة، والآخر الإلهامات الخاصّة المفاضة عليه من قِبَل الله تبارك وتعالى ٥.
على أننا لكي نتيقّن بأن ختم النبوة في محلِّه، وأنه مقتضى الحكمة، وإنما جاء لانتفاء الحاجة إلى تجدّد الأنبياء والرسل والرسالات يكفينا بأن يقوم الدليل القطعي على هذا الختم فعلًا ٦، وقد قام الدليل الذي لا ريب فيه على ذلك، وليس فوق كون ذلك من الضّرورة الواضحة لدى المسلمين كلّهم من دليل ٧، والآية الكريمة المتقدّمة دالّة على ذلك بوضوح.