محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٣ - خطبة الجمعة (٤٤٤) ١٩ ربيع الثاني ١٤٣٢ ه-- ٢٥ مارس ٢٠١١ م (الخطبة موجودة في نهاية المجلد ١٤)
كم فرح هذا الشعب لفرح الشعوب المسلمة الآخرى، وكم تألم لألمها، لا يفرق بين شعبٍ وشعب، وبلدٍ وبلد، وأهل مذهبٍ وآخر.
فرحنا للنصر الإنتخابي الذي تحقق لجبهة الإنقاذ في الجزائر، وتألمنا كثيراً لضربها، وأذتنا ألام الصومال وتمزقاتها، واوجعتنا مصائب الشيشان وكوارثها، وفرحنا لثورة إيران وتحررها، وهزنا ما جرى في العراق من مظالم ومذابح قبل صدامٍ وبعده، واحتج هذا الشعب على الغزو الأجنبي للعراق رغم ما كان عليه صدام من ظلم ورغم معاناة الشعب المسلم هناك من مظالمه واعتصارنا له، وتألمنا كثيراً لتمزقات لبنان وحربها الأهلية ثم فرحنا لإنتصار لبنان على اسرائيل، وتألمنا لإنتزاع الجنوب السوداني في المؤامرة الدولية، واطربنا انعتاق تونس ومصر بعد العنة الطويل والمعاناة الشاقة والإذلال للشعبين المسلمين الكريمين.
وتطلعنا لا ينقطع لفرج كل شعبٍ مسلمٍ يعاني من ظلم ظالم وطغيان طاغية.
وكم كانت ألام هذا الشعب طاغيةُ وطافحةً وعميقةً لمآساة غزة، ولما عليه حال القدس وفلسطين عامة، ولا زالت تأكل هذه الألام من النفوس.
وضمير هذا الشعب يقف مع كل مظلومٍ في الأرض، مسلماً كان أو غير مسلم، ويحب السلم والسلام، والعدل والخير، والإستقامة والسعادة لكل شعوب العالم.
شعبٌ هذا شأنه، حق له أن تفرح الشعوب لفرحه، وتحزن لحزنه، وتتألم لألمه، وأن تكون له في الحق لا عليه، وأن تضم صوتها إلى صوته المطالب بحقوقه.
وكل حركات الساحة العربية سجلت درجةُ عاليةُ من السلمية، وإن اخرج بعضها عنف السلطة وقسوتها إلى اسلوبٍ آخر يواجه القوة بالقوة، والتحرك في البحرين وبرغم كل الألام والضحايا والإنتهاكات لم يغادر خط السلم، وهو مصرٌ على إلتزامه، ولا يصح له غير ذلك.