محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الأولى
ودعا إلى الصِّراط، وأكَّدَ على السّبيل، وحذّر من التِّيه والضّلال والغواية، وأنزل الدّين الحقّ الذي لا يأمر إلا بمعروف، ولا ينهى إلا عن منكر، ولا يدعو إلّا إلى خير، ولا يذودُ إلّا عن شرّ.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون. اللهم صلّ على محمد وآل محمد.
عباد الله علينا بتقوى الله لنأمنَ من العثار، ونتجنّب الخسار. والتّقوى لا تنفصل عن البصيرة، ولا تأخذ بغير طريق العِلم، ولا تستقيم مع الجهل، وعدم الوقوف على ما أراد الله لهذا الإنسان من غاية، وما رضيَه له من منهج، ودلّ عليه من قادة، وشرّع من أحكام. ولا تقوى لمن قارفَ مُحرَّماً مما حرَّم الله، أو تساهل في واجب مما أوجب، أو اختطّ لنفسه طريق طاعةٍ لم يقمْ عليه دليل، أوأقام على جهله بالدّين وأحكامه مما يحتاجها في عمله، أو أظهر منه ما تصبو إليهِ نفسُه، وأخفى ما ليس له هوىً فيه ١.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنَّك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهمَّ أعذنا من التّعامل مع دينك من منطلق الهوى، وتحكيم الرَّأي، وتقديم مشتهى النّفس، وما يشتهيه قويٌّ أو ضعيفٌ على ما تريد، واجعل أخذنا به جادّاً، والتزامنا مخلِصاً، ودعوتنا إليه صادقة، ونُصرتنا له محقَّقَّة وأنت المنّان الحنّان الرؤوف الرّحيم.
أما بعد أيها المؤمنون فلنبدأ حديثاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
المعروف فكرٌ، وقولٌ، وفعلٌ يلتقي والحقَّ، ومصلحة الإنسان الحقيقيَّة، وغاية الحياة، وتكشف عنه مدركات العقل الفطري، والوجدانُ الإنسانيُّ الأصل، وشرائع السماء الصافية في ما لم يمسسه تحريف، ولم يصل إليه تزوير. والمنكر ما كان على خلاف ذلك.