محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٢ - الخطبة الثانية
يقول الإمام زين العابدين عليه السلام في مناجاة التائبين" إلهِي أَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتِي، وَجَلَّلَنِي التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتِي" ١٣. وكيف يكون المسكين عزيزاً؟! وكيف لا يكون مسكيناً من تباعد عن الله وهو مالك كلّ شيء، وكل شيء بيده؟!
إنّ من عِزّ نفس المؤمن بإيمانه بالله وطاعته له أنّه يقدِّم الفقر والخوف والمرض في طاعة ربّه، على الغِنى والأمن والصحّة وعلى كلّ كبير في نظر أهل الدّنيا في معصيته، ولا يصعب ذلك على من أنعم الله عليه بنعمة الإيمان الحقّ، والطَّاعة الصِّدق، فهنيئاً لتلك المستويات.
اصنعوا تاريخا غير هذا:
التاريخ الذي تصنعه الحملة الأمنية على هذه الأرض ولهذا الوطن؛ وهي حملة طال أمدها لا يمكن لأحد أن يفاخر به، أو يفرح له، على أساس دين أو عقل، أو حضارة.
هناك سفك دم حرام بغزارة، وفي غير مواجهة؟! وهدم لبيوت الله، وأماكن العبادة؟! هناك تمزيق لكتاب الله وبعثرته وتحريقه. هناك فتح سجون لربَّات البيوت، ومربّيات الجيل، ومختصات من طبيبات ومدرسات.!
أيُّ حرمات هذه التي تُنتهك؟! وأيُّ مقدّسات هذه التي تُهان؟! وإلى أين وصل الاستخفاف بالدّين والإنسان والأعراف الكريمة، والمواضعات الحميدة؟!
هذه صناعة لتاريخ مُخجل، ولصفحة سوداء كالحة من تاريخ هذا البلد، لا تُصنع إلا في غياب أمور بالغة الضرورة منها النّظرة البعيدة، والاحترام للدِّين والإنسان، ومواضعات المجتمع الإنساني.