محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٣ - الخطبة الثانية
كلّ مبررات هذه الفظائع ساقطة أمام كلمة الدين والعقل والحكمة وضمير الإنسان، وما تعارف عليه العالم من حقوق.
لو كان البلد مغزوّاً من الخارج لما صحّ أن يحدث كلّ هذا، فكيف يحدث على يد حكومة البلد نفسه؟!
إنَّ هدم المساجد ومهاجمة الحسينيات والعبثَ بمحتوياتها عدوان سافر، وانتهاك لحرمة الدّين، وإمعانٌ في الاستخفاف بالمواطنين. وكلُّ المسلمين يعرفون ما للمسجد والقرآن الكريم من حرمة لا تُمسّ؛ وأين نحن اليوم من رعاية هذه الحرمة؟!
والمسجد وقفيّتُه مؤبَّدة، وهدمُه لا يُلغي الوصف عن أرضه، وكل نقل لها باطل شرعاً، ومسؤولية إعادة البناء ثابتة على من هدمه.
نحن أمام صناعة تاريخية فاسدة، وستكون شيئاً محرجا لتاريخ هذا البلد، وعلى كلّ الجهات المسؤولة أن تُنقذ شرف إنسان هذا البلد، وتاريخ هذا البلد، وسمعة هذا البلد، وسمعة كلّ شيء فيه بالإقلاع السريع عن التمادي في مثل هذه الصناعة.
اللهم صل وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أصلح كلّ ما فسد من أمور المسلمين، وأعزّ الإسلام وأهله، وأذلّ النفاق وأهله يا قويّ يا عزيز.