محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩ - الخطبة الأولى
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" من مشى بصدقة إلى محتاج كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شيء" ١٤." لو جرى المعروف على ثمانين كفّاً لأجروا كلُّهم فيه من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئاً" ١٥. فهنيئاً لأصحاب الصناديق الخيرية إذا التزموا الأحكام الشرعية في عملهم، وأخلصوا النيّة لله لما ينالونه من ثواب.
إبطال الصدقة:
من أشبع بطناً أو كسا ظهراً ولكنّه جرح نفساً، وآلم قلباً فما أعابه أهمُّ مما عالجه، وقد أساء أكثر مما أحسن، وخرج من المدح إلى الذّم، ومن الرّبح إلى الخسارة. والمنُّ من المُعطِي يجرح مشاعر المُعطَى، ويوجعه، وينال من كرامته، ويثير فيه الشعور بالذّل، ويصيبه بالأذى؛ وأي قيمة من بعد ذلك للعطاء، وما وزن بذل يُكلِّف هذا الثمن المعنوي الباهظ المرهق الكبير؟!
وفي هذا نقرأ قوله تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ١٦.
إنّ المنّ والأذى يُحوّل الصدقة إلى لا شيء، ويُذهب حُسْنَها كلّه، ولا يُبقي لها أجراً، وإذا عاد صاحب المنّ والأذى بشيء فإنما يعود بإثم منّه وأذاه.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، وسلم عليهم تسليما كثيرا. أستغفر الله لي ولكم ولوالدي