محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤١ - الخطبة الثانية
وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ... ٢٨.
ومن الذي يعلم مدى ابتلاء إبراهيم عليه السلام بتلك الكلمات ٢٩، والمواقف الصعبة، والمحن الشداد، وأنه الابتلاء الذي يعني تجاوزه بنجاح التأهُّل الحقّ للإمامة؟! ٣٠ ومن يعلم إتمام إبراهيم عليه السلام لتلك الكلمات كما يرضى الله سبحانه غير ربّه العليم بما يُكنُّه صدره، وتُسرِّه نفسه، وتختزن جوانحه؟!
والإمامة لا تكون لمن عدل بعد ظلمه كما يفهم من سؤال إبراهيم عليه السلام وهو المعصوم الذي لا يمكن أن يسأل الإمامة لمن بقي ظالماً، أو استبدل عن العدل بالظلم. ولا يتَّجه السؤال منه إلا لإمامة من كان عدلًا على الإطلاق، أو عدل عن الظلم للعدل وبقي عليه. والجواب في الآية الكريمة ينفي الإمامة عن الثاني فلا يبقى لها إلا الأول وهو العدل النقيُّ من الظلم على الإطلاق ٣١.
ثم إن الشرك من أكبر الظلم، والنفس البريئة من كل شائبة شرك ليست إلّا نفس المعصوم على المعصومين كلهم السلام.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ثبتنا على ولايتك، وولاية محمد وآل عليه وعليهم الصلاة والسلام، ولا تفرّق بيننا وبين هذه الولاية العزيزة الغالية طرفة عين، وأحينا محيا محمد وآل محد، وأمتنا على ملتهم، وابعثنا مبعثهم برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم يا قويّ يا عزيز انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين، وأحلل غضبك بالقوم الظالمين.