محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٦ - الخطبة الأولى
وقد دعا القرآن الكريم إلى الطمع في الآخرة وجزاء الله ورضوانه، وأثنى على أصحاب هذا اللون من الطمع، ووعد عليه ثواباً كريماً، وجزاء عظيماً في قوله تعالى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ٣.
مّ القرآن من استولى عليه طمع الدُّنيا، ولم تشبع نفسه منها في سورة المدّثر في قوله سبحانه ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً، وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً، وَ بَنِينَ شُهُوداً، وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً، سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ٤.
وللطّمع في الدّنيا آثار ما أخطرها حقَّ للعاقل أن يفِرّ منها. وهذه من آثاره:
١." أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع" ٥ عن الإمام عليٍّ عليه السلام.
الطمع يُفقِدُ العقل ضوابط تفكيره، وينحرف به عن الموضوعيّة لصالحه، وإذا لم يُعطِّل طريقة التفكير الّصحيح عطّل قرار العقل، وأخذ بحركة الإنسان على خلافه، فلم تبقَ للعقل قيمةٌ في فعلٍ أو رد فعل.
والحكمة من العقل، وهي عقل راجح، والقلب الذي يغنى بالحكمة يغنى بالكثير من الخير، وكما يُذهبُ الطمع العقل يذهب الحكمة؛ فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله" الطمع يذهب الحكمة من قلوب الحكماء" ٦.
٢." كيف يملك الورع من يملكه الطمع؟" ٧ عن الإمام علي عليه السلام.