محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٦ - الخطبة الثانية
وسيكون على المسجد إذا دخل في تبعيَّة السياسة، وأُخضع لها أن يمدح من تمدحه، وأن تذمّ من تذمّه وإن كان الممدوح عدواً من أعداء الإسلام من الخارج، وإن كان المذموم عالماً تقيّاً من علماء الداخل.
ومسجد هذا شأنه يبرأ منه الإسلام كلَّ البراءة ٢١.
المسجد ليس للفوضى الاجتماعية، ولا لفُرقة المسلمين، ولا لزعزعة أمن الناس، ولا لإشاعة حالة العنف، ولا لإحداث القلاقل، وهو من جهة أخرى ليس لإقرار أي انحراف عن الدِّين والذي قد تقع فيه السياسة، ولا لتأييد الظلم، ولا مباركة الفساد، والتمييز الجائر، ولا للموافقة على القوانين المخالفة للشريعة.
إنّه لبيان الحقّ، وتعليم الدّين، والتربية على الإسلام، وتركيز القيم الإلهية، وترسيخ الأخلاق الكريمة، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتوجيه لما فيه رضى الخالق عزّ وجلّ، ولوحدة المسلمين وتراصِّهم واجتماعهم على الحقّ والهدى، وما فيه صلاح دينهم ودنياهم وقوّتهم وعزُّهم واستقلالهم وظهورهم.
والسياسة في واقعنا المعاش هي المسؤولة في عدد من بلدان المسلمين عن ممارسة المسجد الذي تضع يدها عليه لإثارة الفتنة في الأمّة، واستعداء بعضها على بعض، وإشاعة لغة التكفير والشتم واللعن للمسلمين، والمنادة بإباحة أموالهم ودمائهم ٢٢.
والسياسة هي المسؤولة عن تحريك شخص هنا أو شخص هناك، من هذا المذهب أو من ذلك المذهب لإطلاق بعض الكلمات المفجّرة لأوضاع المسلمين، المعمّقة للفتنة، الملهبة لها.