محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٤ - الخطبة الثانية
وطريق الكمال تعترضه تحديات كثيرة، ويعاني السائرون عليه من عثرات كبيرة، ووسوسةُ الشيطان تلاحق الإنسان، ونفسه الأمّارة بالسوء تتجه به دائما إلى الانحدار، فلذلك هو دائما يحتاج إلى الإصلاح.
ولا تُنهي الظروف الصَّعبة طلبَ الإصلاح لأنها لا تلغي القدرة تماماً على السعي لتوفير المقدّمات.
ولا يصحّ التراجع عن هذا الطلب لأنه مسؤولية الإنسان في هذه الحياة، وصلبُ دوره، وهدفُ العبادة المكتوبة عليه ١٩.
وإنَّ أي جيل يجد نفسه عاجزا عن تحقيق الإصلاح المطلوب، عليه أن يُعدّ الجيل اللاحق في بُعده الفكريّ والنفسيّ والعمليّ لإحداث هذا الإصلاح وتجاوزه. فمسؤولية الإصلاح الفعليّ أو الإعدادِ له لا تنتهي أبداً في حياة أي جيل من الأجيال المسلمة كلّها.
وكلّ جيل حقَّقَ درجة من الإصلاح هيّأ للجيل القادم أن يُحقِّق إصلاحاً أكبر بالبناء عليه، والاستفادة منه في التطوير. وتطوير الحالة الإصلاحيّة العامّة للإنسان وأوضاع الحياة من مسؤولية كلِّ جيل قبال نفسه، وقبال الجيل الذي يليه. وهكذا تكون حياة الأجيال كلها تقدّماً على خطِّ الإصلاح، وبناء الإنسان وأوضاع الحياة.
وعلى المسلمين أفراداً وجماعات ومجتمعات وأمّةً أن يعرفوا وظيفتهم وواجبهم في الإصلاح، فالإسلام يطالبهم بذلك، ويصرُّ عليه، ويدفع له، ويملك وسائله، وتحريكَ أدواته، ومنهجَه.
وما يتوقّف عليه الإصلاح عند المسلمين بعد ذلك هو إعمال الإرادة.
التجنيس والتوجُّه الجديد: