محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٨ - الخطبة الأولى
والبذل العلنيّ منهم عليهم السلام محمولٌ على أنه في مورد السؤال المستعجَل، ولأغراضٍ تتطلّبها مصلحة المجتمع والإسلام؛ من إشاعة الخير، وإصلاح القلوب، وحتّى لا تكفر الأمّة بهم فتضِلَّ وتخسر، وهي أغراض مقرِّبة من الله عز وجلّ، وتُمثِّل ضرورات لا غنى للدين والمجتمع عنها ١١.
وجاء في الصّدقة الواجبة وهي الزكاة بمعناها الخاص الإعلان، وفي الصدقة المستحبة الإسرار.
والحكمة من إعلان الزكاة المفروضة ظاهرة لأن ذلك يُساعد على حفظ الواجب، وجعله ظاهرة اجتماعية عمليّة مشهودة تُسهِم في حمايته من التنكّر والذوبان، وتُعزّز قيمته وفاعليته في النفوس.
الصّدقة لمن؟
عن الباقر عليه السلام:" إنَّ الصدقة لا تحِلُّ لمحترِف ١٢ ولا لذي مِرّة سويّ قويّ فتنزهوا عنها" ١٣.
الإسلام يدفع للعمل، ويحارب الكسل، ولا يفتح باباً من أبواب البطالة، فلا يسمح بأن تتسبّب الصدقة في العزوف عن الكسب والكدح والكدّ، وفي الميل إلى الرّاحة، وطلب الاسترخاء، والاعتماد على جهد الآخرين، والأكل من عطاء عرقهم من غير ضرورة.
فصاحب الحِرفَة إذا قامت بنفقته ونفقة عياله لا يُعطى، والقويّ القادر على العمل، المفرّط فيه لا تساعده الصدقة على هذا التفريط.
من بركة الصدقة: