محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٦ - الخطبة الأولى
وأشهر الروايات في عدد الأنبياء والمرسلين هي رواية أبي ذر عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله كما يذكر ذلك صاحب الميزان وهي:" إن الأنبياء مئة وأربعة وعشرون ألفِ نبيٍّ، والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيَاً ١.
أما أولو العزم وهم سادات الأنبياء فهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلَّى الله عليه وآله وعلى جميع أنبياء الله ورسله الطاهرين.
حاجة البشرية إلى النبوَّة:
لعل أول سؤال يناسب طرحه في مجال الحديث عن النبوة والرسالة هو حول حاجة البشرية إلى ذلك.
وحتّى تستغني الأرض عن هدايات السماء لإنسانها في سيرته الإرادية على مستوى الفرد والمجتمع، ولا يتنزل وحي بغض النظر عن ذلك لابد من أمور:
١. أن يعرف الإنسان نفسه وغيره من النَّاس بكامل أبعاد تكوينه ودقائق وجوده وحياته لأن من لم يعرف أيّ موضوع لا يعرف حكمه. وهذه المعرفة لا يدّعيها أحد من الناس، وكبار العبقريات البشرية تُمضي حياتها كاملة للتعرف على زاوية من زوايا الذات البشرية، أو زوايا الكون العريض، فلا تنتج يقيناً شاملًا نهائياً ثابتاً مشتركاً لا تختلف عليه في تلك الزاوية.
٢. أن يعرف كل بيئته من إنسان وغيره، وكلّ شيء في الكون يؤثر على أي بُعد من أبعاد ذاته، وسيرته، لأنه غير مفصول في كل ذلك عن محيطه، ومؤثرات الأرض والسماء الكثيرة المعقّدة.
وأين البشريةُ كلها فضلا عن أبعاضها من هذه المعرفة الممتنعة؟!