محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٦ - الخطبة الثانية
للعلّة أي مكتشف آخر، وبذلك لا تبقى لهذا المعجز خصوصية تدلّ على عناية الله الخاصّة، وتأييده الخاص لهذا النبي، كما يتقدّم عالم من العلماء في اكتشاف قانون من القوانين الطبيعية الغامضة فيسبق في ترتيب آثار اكتشاف هذا القانون لا يستطيع غيره ترتيبها فكذلك يمكن أن يكون الرسول قد اكتشف قانونا من القوانين علّة من العلل التي أتاحت له أن يبرئ الأكمه والأبرص، وأن يفلق البحر بضربة عصا وما إلى ذلك من معاجز، لماذا لا يكون الأمر كذلك؟ هذا تساؤل، ويُجاب عليه.
[٦]- فلماذا مثلًا آينشتاين لا تثبت نبوّته لو ادّعى النبوة لأنه جاء بجديد باكتشافه قانوناً غامضاً على العقول الأخرى؟!
[٧]- هذا القانون المسلّم لا ينتج لنا مساواة المعجز بغيره من الحوادث الكونية والظواهر الطبيعية الأخرى. الذي يثبت لنا مساواة المعجز بغيره من الظواهر هو أن تكون طبيعة العلّة المنتِجة للظاهرة الطبيعية هي نفس طبيعة العلّة التي يقوم عليها المعجز، يعني نحتاج إلى مساواة طبيعة علّة المعجز وعلّة الظاهرة الطبيعية. لو تساوت العلتان في طبيعتهما فلا يبقى للمعجز مائز عن الظاهرة الطبيعية، لكنّ العلّتين قد تكونان مختلفتين من حيث الطبيعية.
[٨]- لو أمكن اكتشاف علّة المعجز من أكثر من عقل، كما يمكن اكتشاف علّة الظاهرة الطبيعية من أكثر من عقل مع فارق التقدم والتأخر الزمني لسقطت دلالة المعجز على ما نريد أن نستدل به عليه من نبوة النبي ورسالة الرسول، لكن الأمر ليس كذلك فإن للمعجز علّة قد تختلف في طبيعتها عن علّة الظاهرة الطبيعية بحيث أن لا طريق للعقل