محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣ - الخطبة الثانية
وقبول الناخب لبيع صوته بالمال تنازلٌ عن رأيه، وامتهانٌ لشخصيّته، وخيانة لدينه وشعبه ووطنه، وسحقٌ لكرامته، وإفساد للحياة السياسيَّة، وتكريسٌ لظلم الظالم، ومظلوميّة المظلوم، وهدرٌ لحقوق الشّعب، وبيعٌ لمصلحة الأمّة، وتعطيلٌ للمطالب، وتمكينٌ للفساد، ومشاركةٌ في الجريمة، وإقصاءٌ لأهل الصّدق والإخلاص والوفاء من المواقع المؤثّرة إيجاباً على صنع القرار، وإسكاتٌ لصوت المحرومين والمقهورين، وفتحٌ للطريق للانتهازيين والاستغلاليين وبائعي الذِّمم ليشاركوا في اقتسام غنائم الأمّة، وسرقة خيراتها، وجريمة النهب والغصب والإفساد في الحكم، ومحاربةٌ للحق، ومناصرةٌ للباطل. بيع الصوت بثمنِ كبير أو صغير يعني كلَّ هذا.
وهو حرامٌ ديناً، كيف لا وهو يفرز كلّ هذه النتائج؟!
والشعب الذي يطالب بالديمقراطية ثمّ يقبل برشاوى الانتخاب يسخر من نفسه ويهزأ بها؛ فأي تمثيل شعبي إذا كان المال الحكوميّ وشبهه هو الذي يوصل أصحاب المواقع إلى مواقعهم؟!
التّمكين لباذلي المال الانتخابي من مصادره المشبوهة متاجرةٌ بكفاح الشعوب ودمائها، وتضحياتها، وآلأمها، وطموحاتها، وحقوقها، وكرامتها ٢٠، وكلُّ ذلك بزهيد من المال الحرام. ٢١ وكل كبير من المال يُباع به الشعوب وقضاياها وتضحياتها زهيد وسحت وعار ونار.
ولا يُحصِّن الناس من الوقوع في هذا الإثم ٢٢، وارتكاب هذه الموبقة، وبيع القيم والوطن ومصالح المستضعفين إلا خوف الله ٢٣، ورجاء ثوابه، والإحساس بقيمة الذات. ومن احترم