محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢ - الخطبة الثانية
أما البلاد التي تحكمها سلطة الفرد، وتمارس لوناً من الانتخاب في بعض المساحات من باب النّفاق السّياسي، وتلميع واقع النظام فالديمقراطية في هذه الانتخابات محدودة ومضيَّقٌ عليها، ومثقلة بالقيود التي تراعي مصلحة الحكومات، وشكليّة في الأكثر أساسا، ثم تأتي متلاعَبَاً بها، ومحكومة للمال، وشراء الذمم، والأصوات، وإفساد الضمائر.
والمال الانتخابي مصدره إمّا المرشح الفرد، وإما الحزب أو الحكومة. والقدرة الطائلة هنا إنّما هي للحكومات التي تُغدق على مرشّحيها من غير حساب لشراء الأصوات، ثمّ للأحزاب ذات الكيانات الاقتصادية المتينة، وجماعات المال الغزير. وأما الفرد لو كان مستقلًا فعلًا وواجداً للمال فمهما نافس باستخدام عنصر المال ففي العادة لا يُنافس ببذل الكثير الذي يجعله خاسراً مادياً في مقايسته بين ما يبذُل، ويتوقّع من مردود على مستوى المال.
والحكومات تُحرّك كثيراً من المرشّحين بعنوان أنهم مستقلون، وتتحمل موازناتهم الانتخابية المالية الباهظة. ولا نقول بأنَّ كل مستقل هو كذلك.
ولتعِ الشعوب بأن الداعم للحملة الانتخابية لأي مرشّح هو الذي يملك صوته ورأيه وموقفه في المجلس النيابي أو البلدي أو غيره، أما الشعب فلا نصيب له في صوته ورأيه وموقفه إلا على مستوى كلمات النفاق والرياء والمخادعة.
والحكومات لا تدعم مرشحا إلا بعد أن تشتريه، وتضمن وفاءه بهذا العقد من البيع والشراء كما تشتري الصّحفي والكاتب والخطيب والعالم وغيرَهم.
وبذلُ المال الكثير من أي مرشّح يُظهر الاستقلال يَكشف عن أنَّ أمره ليس كذلك، وأنّه قد ترشّح لحساب جهةٍ معينة.